أحمد بن محمد مسكويه الرازي
229
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
اجتمع شمل أهل الدور والمنازل في كل يوم ، ثم أوجب أيضا ان يجتمع أهل المدينة مع أهل القرى والرساتيق « 1 » المتقاربين في كل سنة مرتين في مصلى بارزين مصحرين ، « 2 » ليسعهم المكان ويتجدد الانس بين كافتهم وتشملهم المحبة الناظمة لهم ، ثمّ أوجب بعد ذلك ان يجتمعوا في العمر كله مرة واحدة في الموضع المقدس بمكّة ، ولم يعين من العمر وقتا مخصوصا ليتسع لهم الزمان وليجتمع أهل المدن المتباعدة كما اجتمع أهل المدينة الواحدة ، ويصير حالهم في الأنس والمحبّة وشمول الخير والسعادة كحال المجتمعين في كل سنة ، وفي كل أسبوع وفي كل يوم ، فيجتمعوا بذلك الأنس الطبيعي إلى الخيرات المشتركة ، وتتجدد بينهم محبة الشريعة وليكبروا اللّه على ما هداهم ويغتبطوا بالدين القويم القيم الذي الفهم على تقوى اللّه وطاعته . الف ) الملك : حارسّ والقائم بحفظ هذه السنّة وغيرها من وظائف الشرع حتى لا تزول عن أوضاعها هو الإمام ، وصناعته هي صناعة الملك ، والأوائل لا يسمون بالملك إلّا من حرس الدّين وقام بحفظ مراتبه وأوامره وزواجره . واما من اعرض عن ذلك فيسمّونه متغلّبا ، ولا يؤهلونه لاسم الملك . وذلك ان الدين هو وضع إلهي يسوق الناس باختيارهم إلى السعادة القصوى ، والملك هو حارس هذا الوضع الإلهي حافظ على الناس ما اخذوا به .
--> ( 1 ) . الرساتيق : جمع ( روستا ) ، أي : القرية ، ( أصلها فارسية ) . ( 2 ) . أي : في الصحراء ، يقصد المكان الواسع وتحت السماء .